صندوق النقد يحذر من قيود الطاقة وتأثيرها على الأسواق العالمية
حذّر صندوق النقد الدولي من تداعيات خطيرة قد تضرب أسواق الطاقة العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، داعيًا الدول إلى تجنب تكديس الإمدادات أو فرض قيود على الصادرات، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار الأسواق وارتفاع الأسعار عالميًا.
وأكدت صندوق النقد الدولي بالتعاون مع البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، ضرورة الحفاظ على تدفق إمدادات الطاقة بشكل طبيعي، لتفادي تعميق الأزمة الحالية التي تُعد من أكبر الاضطرابات التي يشهدها القطاع على الإطلاق.
وأشار فاتح بيرول إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل في تخزين كميات كبيرة من الطاقة وفرض قيود على التصدير، محذرًا من أن هذه السياسات قد تزيد من حدة الأزمة وتؤدي إلى اختلالات أكبر في السوق العالمية.
وفي السياق ذاته، شددت كريستالينا جورجيفا على ضرورة تجنب أي إجراءات قد تُفاقم الأوضاع، مؤكدة أن فرض قيود على الصادرات لن يؤدي إلا إلى زيادة الضغوط على الدول الأكثر تضررًا، خاصة في آسيا وأفريقيا، في ظل مخاوف متزايدة بشأن نقص الإمدادات.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات غير مسبوقة في قطاع الطاقة، حيث أدى التصعيد في الشرق الأوسط إلى تضرر أكثر من 80 منشأة نفط وغاز، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنحو 50% منذ اندلاع الأزمة في أواخر فبراير الماضي.
وهنا تتجلى خطورة الموقف، إذ لم تقتصر التداعيات على الطاقة فقط، بل امتدت لتشمل ارتفاع أسعار الغاز والأسمدة، ما يزيد من الضغوط على الأمن الغذائي العالمي ويهدد بفقدان وظائف في عدة قطاعات.
كما أشار مسؤولو المؤسسات الدولية إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع إلى خفض معدلات النمو الاقتصادي عالميًا، مقابل ارتفاع معدلات التضخم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات، حتى مع عودة حركة الشحن تدريجيًا عبر مضيق هرمز.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أوضحت وكالة الطاقة الدولية أنها سحبت نحو 400 مليون برميل من احتياطياتها، مؤكدة استعدادها لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا استدعت الظروف، في إطار التنسيق مع المؤسسات الدولية للحفاظ على استقرار الأسواق.
وتشير التوقعات إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التقلبات في أسواق الطاقة، ما يتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا لتجنب تفاقم الأزمة وضمان استدامة الإمدادات الحيوية للاقتصاد العالمي.

